كتبت هذه التدوينة لأتكلم عن ريادة الأعمال بشكل عام ، أهم الأمور التي يجب أن يأخذها رائد الأعمال في الحسبان ، و الصعوبات التي قد تواجهها الشركات الناشئة. هذه التدوينة اشبه ما تكون بجلسة دردشة “سواليف” لأفكار غير مرتبه ، و لكني أعدت ترتيبها على شكل نقاط و لخصتها قدر المستطاع
.. أتمنى أن أسمع أرائكم و ملاحظاتكم
الأفكار
لست مبالغاً حين أقول أن أكثر أمر يسيء تقديره و فهمه من يخوض غمار المشاريع الناشئة هي “الفكرة” ، الغالبية العظمى تعتقد أن الفكرة هي الأمر الأهم، و أن الفكرة هي فعلاً جوهر المشروع . دعوني أقول أن الجميع لديهم أفكار ، كلنا لدينا أفكار ، بل و لدينا العديد من الأفكار التي نعتقد أنها مهمة. و لكن الأفكار بحد ذاتها هي لا شيء ، في الحقيقه التنفيذ هو كل شيء ! هذا يقودني إلى الإشارة إلى أن ثاني أكثر شيء يساء تقديره في هذا المجال هو “الفكرة الفريدة من نوعها” ! نعم ، أود أن أصر و أوضح بشكل قاطع على أن الفكرة و حتى الفكرة الفريدة من نوعها هي لا شيء مقارنة بالتنفيذ .
القي نظرة على فيس بوك ، نسخة من Friendster ، أو دعنا نقول أنه نسخه منقحه من MySpace ، بالتأكيد هناك عدد من الخصائص المختلفة هنا و هناك التي نشأت مع الوقت. و لكن فعليا لا يوجد فكرة جوهرية جديدة في منتج الفيس بوك ، ما فعله مارك زكربيرج(مؤسس فيس بوك) هو أنه أنشئ منتج جديد ، بفكرة موجودة ، و لكن بطريقة تنفيذ و أسلوب إخراج إستثنائي . كل هذا تم عن طريق التكرار و التطوير المتواصل Itreative للمنتج.
التطوير المتواصل
التطوير المتواصل أهم أيضاً من الفكرة ، أهم من الأفكار الملهمة و الخلاقه . لا توجد شركة أطلقت منتج أو خدمة جعلتها تصل إلى ما وصلت اليه في فترة قصيرة ، لا بد أن الأمر أحتاج إلى دورات متعددة من التطوير و التحسين و إطلاق المزيد من المنتجات و المزايا. أنظر إلى مايكروسوفت ، بدأت بلغة برمجة لن تستخدمها سوى IBM ، ثم انتقلت لبرمجة نظام تشغيل DOS ، تطورت بعدها بسنوات لتنتقل لويندوز بإصداراته المختلفه ، ثم جاء بعدها خطوة الدخول إلى حزمة البرمجيات المكتبية Office ، ثم إلى خدمات الويب ، ثم إلى تطوير الألعاب ثم منصة الألعاب XBOX ! أنه التطوير المتواصل و الدورات المتعددة.
العمل الجاد
كونك رائد أعمال ، يجب أن تتمتع بقدر كبير جداً من المرونة و القدرة على العمل الجاد و المجهد دون كلل أو ملل . سترى أياماً عصيبة و محن كبيرة تمر بك ، ستمر بأوقات تحس بنفسك وحيداً تماماً ، لا أحد يفهمك أو يصغي إليك ، يجب ان لا يضعف ذلك من عزيمتك و إصرارك على العمل الجاد. كما يجب أن تتحلى بالمرونة الكافية لتغيير أفكارك أو سياستك في العمل حين يتطلب العمل ذلك . لتكون رائد أعمال ناجح يجب أن تدفع ثمن ذلك غالياً من وقتك و راحتك و تقدم تنازلات عظيمة على مستوى الحياة الإجتماعية و الشخصية ، و لكن صدقني ، كل ذلك سيؤتي ثماره في يوما من الأيام.
أنا شخصياً أؤمن بمقولة شهيرة للكاتب دايف رامسي: Live like no one else , so that later , you can live like no one else . أي عش بطريقة مختلفة عن الأخرين ، لكي تستطيع مستقبلاً العيش بطريقة أفضل منهم.
تساورك الشكوك ؟
في طريقك لتنفيذ فكرتك ، ستجد أمامك العديد من الأيام التي تقف فيها و أنت ترتعد من أن فكرتك أو مشروعك لا شيء ! لقد ضيعت وقتك على مشروع ليس له أي مجال للنجاح ، أحياناً ستقول لنفسك “لحظة ، ما هذه الفكرة الغبية ! كيف فكرت أن أنفذ فكرة بهذا الغباء ، لن تعمل ” . هنا يأتي دور الشخصية المرنه و المقاومه و القوية لرائد الأعمال ،، العديد من رواد الأعمال ستجدهم يستسلمون لفكرة الفشل سريعاً ، بعضهم سيعيد الكره مرة أو مرتين ، و لكنه سيسلم أمره و ينهي المشروع لمجرد أن تساوره بعض الشكوك ! هذا خطأ فادح . لا تدع الأراء المحبطه تجعل الشكوك تتسلل إليك ، البعض قد لا يفهم فكرتك أو يصفها بالغباء أو يقلل من شأنها ، حسناً هل تعلم أن هذا مؤشر جيد في كثير من الأحيان ؟ لا بأس أن يذكر البعض أن فكرتك تبدو غريبة أو حتى “غبية” .
إليك هذه القصة التي حدثت مع رائد الأعمال الشهير Jason Calacanis حين عرض عليه Biz Stone أحد مؤسسي تويتر فكرة الموقع و الخدمة بشكل عام و عرض بيز ستون على جيسون أن يقوم الأخير بالإستثمار فيها ، كانت ردة فعل جيسون محبطة جداً فقد قال له : ” هل أنت جاد ؟ هل كنتم سكارى حين نفذتم هذه الفكرة ؟ ما هذه الفكرة الغبية ؟ لقد أخذتم فكرة التدوين و أختصرتوها على عنوان التدوينة فقط ؟ من سيهتم بماذا أفعل الأن ! أنها أسوء فكرة رأيتها في حياتي و لن يكتب لها النجاح”
هل تسلل الشك إلى بيز ستون و رفاقه ؟ لم يحدث ذلك ، هذا على الرغم من أن الرأي المحبط أتى من أحد أعظم رواد الأعمال الناجحين في العالم . مقاومة المثبطات و الأمور المحبطه و المرونه تجاه كل العوائق هي أحد الصفات الجوهرية التي تمتع بها بيز ستون و رفاقه لأنهم آمنو بالفكرة ، لذلك كان النجاح حليفهم.
هل تسلل الشك إلى بيز ستون و رفاقه ؟ لم يحدث ذلك ، هذا على الرغم من أن الرأي المحبط أتى من أحد أعظم رواد الأعمال الناجحين في العالم . مقاومة المثبطات و الأمور المحبطه و المرونه تجاه كل العوائق هي أحد الصفات الجوهرية التي تمتع بها بيز ستون و رفاقه لأنهم آمنو بالفكرة ، لذلك كان النجاح حليفهم.
الرؤية الثاقبة
هذه أحد السمات الأساسية لكونك رائد أعمال ناجح ، أن تكون شخص ذو رؤية ثاقبة و متنبئ جيد للمستقبل Visionary ، ببساطة يجب أن يكون لديك القدرة على إقتطاع جزء من المستقبل و العيش فيه حاليا و محاولة تحقيقه لواقع بصورة قابلة للإستخدام.
لهذا السبب فإن معظم الأفكار الناجحة تبدو غريبة أو غير مستساغه للبعض في البداية ، و ذلك لأن العامة لا يملكون تلك الرؤية الثاقبة المتنبئة بالمستقبل ، لا يمتلكون البصيرة النافذة ، ليسوا أشخاص أصحاب رؤية Visionary . لتختبر رؤيتك و تضعها على المحك ، حاول دائما أن تفرض فكرتك كأنها واقع حصل فعلاً ، صور للناس فكرتك و كأنها حقيقة واقعة و أشرح إستخداماتها اليومية و كأنها أصبحت جزء من الحياة ، كما قلت سابقاً ، تخيل المستقبل ، إقتطع جزء منه ، و عشه حالياً .
لهذا السبب فإن معظم الأفكار الناجحة تبدو غريبة أو غير مستساغه للبعض في البداية ، و ذلك لأن العامة لا يملكون تلك الرؤية الثاقبة المتنبئة بالمستقبل ، لا يمتلكون البصيرة النافذة ، ليسوا أشخاص أصحاب رؤية Visionary . لتختبر رؤيتك و تضعها على المحك ، حاول دائما أن تفرض فكرتك كأنها واقع حصل فعلاً ، صور للناس فكرتك و كأنها حقيقة واقعة و أشرح إستخداماتها اليومية و كأنها أصبحت جزء من الحياة ، كما قلت سابقاً ، تخيل المستقبل ، إقتطع جزء منه ، و عشه حالياً .
فريق العمل
شيء مهم يجب أن تتعلمه عندما تبني فريق العمل الخاص بك ، لا تتطلع إلى تغيير عقليات أعضاء فريقك ! إذا رأيت سلوك أو طريقة عمل لا تعجبك في أحد أعضاء فريقك فلا تتطلع لتغيير سلوكه أو تأمل ذلك ! إن كان القانون يسمح لك فقم بإنهاء خدماته و أستبدله بشخص آخر ! طريقة قاسية ؟ أعلم ذلك و لكن هكذا هي ريادة الأعمال تحتاج بعض القرارات القاسية في كثير من الأحيان . في الحقيقة هذه هي المدرسة الأمريكية في مجال إدارة المشاريع الناشئة ، قد يكون الأمر صعباً في ثقافتنا العربية التي تعتبر الأمر “قطع أرزاق” ، و لكني أميل إلى الأسلوب الأمريكي لأن مصلحة المشروع فوق أي مصالح شخصية.
لا مكان للأشخاص الجيدين في الشركات الناشئة ! ، المكان فقط للأشخاص الممتازين أو الإستثنائيين ، المكان فقط للمواهب الفذه. الأشخاص الجيدين مكانهم في الشركات الكبرى و ليس في الشركات الناشئة. الشركات الكبرى تفضل دائما الأشخاص الجيدين على الإشخاص الإستثنائيين لسبب بسيط، الأشخاص الجيدين يسهل إدارتهم ، يطيعون الأوامر ، ينفذون رؤية الشركة بدقة و إهتمام ، كل ذلك دون أن يتدخلوا في سياسة الشركة ، و دون أن يحالوا أن يفرضوا قناعاتهم أو مواهبهم الشخصية على مجرى العمل ! أما الأشخاص الممتازين و الإستثنائيين و الموهبين ، فهم من تريدهم فعلاً في شركتك الناشئة ، هم أولائك الذين يصرخون في وجهك لعدم إقتناعهم بفكرة ما و يجادلونك و يسعون لتطوير العمل من صميم قلبهم و لا يهنأ لهم بال في حال وجدوا مشكلة. هم أولائك الذين تطلب منهم القيام بالعمل بطريقة و يعودون إليك و قد نفذوها بطريقة مختلفة لأنهم موهوبين و يعرفون ما يفعلون و لا يصغون دائما إلى كلامك لأنهم على علم تام بما هو الأفضل في مجالهم ! هؤلاء هم فعلاً من تحتاجهم في شركتك الناشئة ، إبحث عنهم ، إدفع لهم ، أو أجعلهم شركاء في المشروع ، فهم من سيجعلونك تسير في المسار الصحيح .
المشكلة قد تحدث هنا في حال حاولت أن تصنع هيكلة إدارية لشركتك الناشئة ، هذا خطأ قاتل ، هذه هي قبلة الموت ! فلسفة الشركات الناشئة تقوم على الحرية في الإدارة و الثقة المطلقة في فريق العمل ، تخيل جيش يقوده قائد واحد و تحته عدة جنرالات بيدهم صلاحيات مطلقة و يمتلكون خبرات مذهلة في مجالاتهم . هذا هو النموذج الأمثل للشركة الناشئة ، لا تحاول أبداً أن تصنع هيكل منظم لشركة ناشئة ، نعم التنظيم و الهيكلة أمر سيء في هذه الحالة ! الفوضى الخلاقه ستجعل أعمالك تسير بشكل سريع دون مشاكل.
خطة العمل !
لا بد أنك قرأت أن أي مشروع ناجح يبدأ بخطة عمل Business Plan متكاملة و مكتوبة بأسلوب علمي. هذا ما يتم تدريسه في كليات إدارة الأعمال و مقررات الـ MBA . هذا هراء و مضيعة للوقت و كلام فارغ ، حسناً لا أريد أن أكون قاسياً لكي لا يغضب علي متخصصي إدارة الأعمال ، ولكن بشكل شخصي أرى أن المشاريع التقنية الناشئة بالذات لا تحتاج إلى بضع ورقات تسمى خطة عمل Business Plan . إن أعظم خطة عمل يمكنك إنشائها هي النموذج الأولي لمشروعك Prototype . بصريح العبارة ، دون أفكارك و أرسم مخطط مشروعك و شاشاته و أبدأ بتنفيذ النموذج الأولي و أخرج بنسخة تجريبية أولية Pre-Alpha و من ثم واصل التحسين و التطوير.
التمويل
كرائد أعمال مبتدئ ، بكل تأكيد أنك ستبحث عن التمويل لمشروعك خاصة اذا كانت فكرته قابلة للتوسع بشكل كبير. نصيحتي ، لا تبحث عن التمويل و أنت لا تعرض على الممولين سوى الفكرة ! لن يستثمر أحد و مشروعك ما زال مجرد ورقات تسمى خطة عمل أو مجرد فكرة تلقيها في 60 ثانية ! كما ذكرت سابقاً أساس نجاح المشروع هو في طريقة تنفيذه و ليس في فكرته ، المستثمر الناجح و الواثق لن يستثمر في فكرة لأنه يعرف أن الأفكار موجودة و بكثرة ، و لكنه يستثمر في التنفيذ. قد تجد من يستثمر و يدفع لك تمويل لمجرد سماعه فكرتك ، و لكن صدقني أنك ستتعب من جراء إتصالات المتابعة و كلمات التشكيك التي يلقيها على مساعمك أثناء تنفيذك لفكرتك لأنه وضع ماله في بضع ورقات أسمها خطة عمل و ليس في منتج قائم ، لذلك لا تلمه على إتصالاته الثقيلة !
المستثمرين عادة ينظرون لـ 3 أمور أساسية حين يضعون أموالهم في مشروع ما :
1- السوق: الذي يستهدفه مشروعك و هل هو واعد و لديه مستقبل.
2- التنفيذ : الطريقة و الأسلوب الذي تم فيه التنفيذ و مدى الإتقان و جودة المنتج
3- أنت و فريقك : هل أنتم مبهرون و واثقون من أنفسكم و تبدو عليكم ملامح الموهبة و الجديه و الحماس
المستثمرين عادة ينظرون لـ 3 أمور أساسية حين يضعون أموالهم في مشروع ما :
1- السوق: الذي يستهدفه مشروعك و هل هو واعد و لديه مستقبل.
2- التنفيذ : الطريقة و الأسلوب الذي تم فيه التنفيذ و مدى الإتقان و جودة المنتج
3- أنت و فريقك : هل أنتم مبهرون و واثقون من أنفسكم و تبدو عليكم ملامح الموهبة و الجديه و الحماس
لا تتزوج أفكارك و مبادئك
الزواج رابط مقدس ، لا يفك الا بوجود مشاكل عظيمه لا يمكن ان تحل نهائياً ! لا تجعل أفكارك و مبادئك كزوجتك / زوجك، لا تجعل مشروعك يتمحور حول فكرة أو مبدأ معين ، متى ما رأيت أن هناك فكرة لا تسير بالشكل الصحيح ، طلقها و أبدأ غيرها ، أدر دفة شركتك الناشئة بإتجاه أفكار جديدة و أفق جديدة و لا تلزمها المسير في مسار محدد لمجرد أنك ترتبط عاطفياً تجاهه. الإرتباط العاطفي تجاه أفكارك و مشاريعك أمر قد يكلفك الكثير .
أخيراً .. أتمنى أن أكون قد أضفت ما هو مفيد ، و أعذروني على أي أخطاء فقد كتبت هذه التدوينة على عجالة و حاولت تنقيحها قدر المستطاع. بإنتظار أرائكم و تعليقاتكم.
أخيراً .. أتمنى أن أكون قد أضفت ما هو مفيد ، و أعذروني على أي أخطاء فقد كتبت هذه التدوينة على عجالة و حاولت تنقيحها قدر المستطاع. بإنتظار أرائكم و تعليقاتكم.
No comments:
Post a Comment