Monday, 20 April 2015

منذر أسامة: تسعة أشياء تجعلك مدير مشاريع ناجح




مدير المشروع الناجح … شخصية قيادية متميزة في غاية الأهمية , تملك صفة المرجعية لكافة أعضاء المشروع الذي يحوي شخصيات وربما جنسيات مختلفة بنفسيات ومرجعيات متفاوتة … عقبات وتحديات كثيرة على مدير المشروع معرفة إدارتها وضبطتها من جميع النواحي.
هنالك العديد من المهارات الضرورية التي يجب توافرها لدى مدير المشاريع الساعي للنجاح, هذه المهارات أَفرد لها المكتب العالمي لإدارة المشاريع PMI وغيره كتباً متخصصة. وهنالك العديد من المرجعيات التي تتكلم عن أخلاقيات العمل والسلوك والمهارات وغيرها .. لكن سأسرد هنا بعض الخصائص التي تساعدك – كمدير – على النجاح والتميز:

  1. مدير المشروع الناجح يخلق رؤية واضحة ويشاركها مع جميع الفريق
    حينما تُطلِع موظفيك على الرؤية العامة للمشروع فأنت تساعد كل واحدٍ منهم على صياغة رؤيته الخاصة وبالتالي تُعينه على وضع أهدافه إذ سيكون على دراية كافية الى أين سيتجه في هذا المش
    United colors 2
    روع.لعلك سمعت بقصة عامل النظافة في محطة ناسا الفضائية حينما سؤل عن دوره وكان وقتها يمسح الأرض بنشاط، فكان جوابه : “أنا أساعد في إرسال أول رجل فضاء إلى القمر”!
    لقد كانت الرؤيا واضحة للجميع ولذا فإنك تجدهم يقدمون أفضل ما لديهم وبتفاني.

    تُستخرج إمكانيات وطاقات البشر فقط حينما تُحدد الأهداف ويسعى أصحابها لتحقيقها.
  2. المدير الناجح يملك قدرة ومهارات تواصل عالية
    وهذا يجب أن يكون بحكم الواجب حينما نعلم أن مدير المشاريع يقضي ما نسبته  75% الى 90% من وقته في التواصل مع الأشخاص ذات العلاقة Stakeholders , فيجب أن يكون منضبطاً ومُنظماً في تواصله مع مرؤوسيه ومدراءه والعملاء, والمقاولين, كلٌ بحسب مكانتهم و واختيار الأسلوب والطريقة الأنجح للتواصل بشكل فعال مُستغلاٌ وسائل التقنية الحديثة.
  3. المدير الناجح يستخدم التقنيات الحديثة في إدارة مشاريعه
    وأقصد هنا البرامج الحاسوبية التي تساعده في إدارة مشاريعه ومتابعة سير عملها و ض
    33
    بط تكاليفها والاستغلال الأمثل لموارد هذه المشاريع.
    لقد ولى زمن الاعتماد على الذاكرة و دفتر الملاحظات و يكاد من المستحيل ضبط كل شئ وإدارته دون الاعتماد على هذه البرامج والتي من بينها برنامج Microsoft Project 2013 أو  Primavera و برنامج  MindJet .
  4. الحماس وتشجيع الآخرين من الصفات الهامة أيضاً
    حتى في أحلك الظروف أو عدم ثقتك بالمستقبل, لا تسمح بأن يتسرب اليأس الى مرؤوسيك , بل جاهد لرفع معنوياتهم, فالكثير منهم يعيش على الأمل, فلا تخيب ظنونهم بأمور غيبية لا تسيطر عليها, وقد لا تحدث!
    بعض المدراء مهرة, و لديهم معرفة واسعة, لكنهم سلبيي الطباع, ينظرون الى الجوانب المظلمة فقط, متشائمون, يثيرون الأحاديث التي من شأنها أن ترسم كآبة وإحباط على مستمعها! يمكنك تشبيه هذه الأنواع من المدراء بالبرتقالة الفاسدة, التي إن تُركت بين مثيلاتها لنقلت إليهم العدوى وأفسدتهم.
    انتبه أن تكون واحداً منهم.
  5. الإلمام والمعرفة الكافية ببعض تفاصيل المشروع الذي تديره
    أعضاء الفريق بحاجة الى الشعور بأن من يقودوهم لديه فكرة عما يقومون به, فلا يُعقل أنك تستخدم المراسلات الورقية بدلا عن البريد الالكتروني! أو أن تكون مدير مشروع لتطبيق برنامج تقني – ERP مثلا – وليس لديك أدنى فكرة عن تحديثاته الأخيرة أو منطق عمل البرنامج (Business Logic) أو الميزات التي يحتويها !
    ليس المطلوب أن يتحول مدير المشاريع الى مبرمج أو عامل أو رسام Autocad لكن عليه بالقدر المعرفي الذي يكفل فهمه للآثار المترتبة على مختلف التحديات التقنية والفرص المحتملة, وعندها ستكون آراءه وقراراته لها اعتبار و أثر كبير في التحفيز والإلهام لدى المرؤوسين.
  6. إتقان مهارات التفويض ومنح الصلاحيات للمرؤوسين
    فالثقة هي مبدأ أساسي يجب أن تُمنح – بحذر – لجميع أفراد المشروع , إذ أنها تفتح المجال للمرؤوسين لإظهار إبداعاتهم, وتزيح حمل الأعباء اليومية الروتينية عن كاهلك ..
    التفويض كذلك ينبُع من هذه الثقة, فَوِّض مرؤوسيك الثقات ببعض المهام التي تكون أكبر قليلاً من حجمهم وكن عليهم رقيبا في البداية حتى يتطورا ويصبحوا لها متقنين ومعتمدين على أنفسهم.
  7. الديناميكية , وامتصاص الصدمات أحد السمات المهمة في شخصية المدير الناجح
    لا شك أن هَمَّك الأول هو إنهاء مشروعك في الوقت المحدد ضمن التكلفة والنطاق المخطط له, لكن للأسف هذا قليلا ما يتحقق, لأن مجتمعك ومن حولك ليسوا بالمثالية التي تظن! لذا عليك التأقلم مع هذا الوضع وتقبل الأخطاء والمحافظة على اتزانك واستخدام الخطط البديلة التي يجب أن تكون قد أعددتها مسبقاً.
  8. النهوض ببناء فريق العمل وتطويره وتعزيز ولائه
    منذ 5 سنوات كان يرأسنا في العمل أحد المدراء المتميزين , كان يدير مشروع تقني معقد وفريداً من نوعه . لقد أبدع هذا المدير في إرغامنا (طواعية) على العمل, وعلى حساب أوقتنا حينما خلق جواً م
    team
    ن التحفيز والثقة و وضوح الرؤيا .. حينما عرف مفاتيح الدخول الى كل شخصية من أعضاء المشروع, فبعضهم كان مفتاحه مادي بحت, والآخر يتجاوب بالتشجيع والتقدير وذاك بالجوائز العينية البسيطة, والأخر يتحمس عند إخضاعه للتدريب …
    كان يتغاضى عن كثير من الأمور التي تُعتبر من الخطوط الحمراء في سوق العمل طالما أنها لا تؤثر على مسار العمل ويمكن تعويضها, كالتأخر البسيط عن ساعات الدوام, أو الاستئذان لظروف عائلية , بل أن ساعة الحضور والانصراف لم تكن موجودة في الشركة أصلاً مما كان يدفعنا الى العمل لساعات إضافية دون أن نتجرأ لطلب تعويض. كان يحتفل بأقل نجاح سواءً على صعيد العمل أو النجاح الشخصي لأي موظف, كان ينسب النجاح الى صاحبه ويُنزه نفسه عن سرقة أي نجاح رغم أنه كان أهم الأسباب لتحقيقه, و هذا ترك أثراً و ولاءً كبيرا لدى الموظف.
  9. مدير المشاريع الناجح لديه قدرة على حل المشاكل وتفاديها
    عبر جلوسه مع مرؤوسيه أصحاب الخبرة وتقاسم المسؤولية و عدم تحرجه من استشارة من حوله, والتعامل مع المشاكل أولاً بأول وتحديد السبب الحقيقي للمشكلة.
    Ishikawa_Fishbone_01
    بما أن الشيء بالشيء يُذكر, هنالك مخطط يدعى (مخطط السبب والتأثير Ishikawa) يساعدك على تحليل و إيجاد جميع المشكلات مهما كانت صغيرة أو تافهة التي قد تكون هي السبب الرئيسي المؤثر للمشكلة الكبيرة لمعرفة المزيد عن هذا المخطط  اضغط هـــــنا
ما سبق ذكره لا يكفي بمفرده بأن يحولك الى مدير مشاريع ناجح, إنما هي عوامل مساعدة للحاق بدرب المتميزين .
دمت بخير.

المراجع: 1,2,3


مازن الضراب: ريادة الأعمال .. ليست سهلة! (2-2)

في هذه التدوينة أستكمل ما بدأت الحديث عنه في التدوينة السابقة والتي تناولت فيها مجموعة من النقاط (أو التحديات) التي يجب أن يُدركها من يريد الدخول إلى عالم ريادة الأعمال.
العوامل المهمة التي سأستعرضها في هذه التدوينة هي :
  • الفريق .. الفريق .. الفريق
  • التركيز !
  • ماذا بعد ذلك ؟ (التوسّع)
  • الفشل .. ممكن (جداً)

الفريق .. الفريق .. الفريق

قد تكون لديك فكرة مشروع، ولدى شخص آخر الفكرة نفسها .. وتقومون بتطبيقها بنفس المعطيات أحداهما قد تنجح والأخرى تفشل، والسبب ليس جدوى الفكرة أو عدم وجود سوق أو .. إلخ، ولكن السر هو في فريق العمل.
Teamwork
وجود فريق عمل يؤمن بالمشروع ويشعر بالانتماء له لا يقل أهمية عن وجود شريك (وتحدثنا عن هذه النقطة في التدوينة السابقة)، خاصة ً في مرحلة التوسّع للمشروع أو رغبتك في التنفيذ بشكل أسرع.
كثير من الرياديين يبدأ مشروعه ويعتقد أنه قادر على القيام عليه هو وشركاءه، بينما في حقيقة الأمر، تكوين الفريق بالدرجة الأولى يعد واحدة من أهم عناصر القوة في مشروعك الناشئ.
حينما نتحدث عن الفريق، فهناك العديد من التحديات التي ستواجهك كصاحب مشروع في استقطاب كفاءات وتكوين فريق عمل رائع أبرزها :
  • > المنافسة الشديدة على المبدعين / الكفاءات في السوق أو ما يُعرف بـ The war of talent . في المنطقة العربية وفي السعودية خصوصاً، المتميزين ندرة والمنافسة عليهم أكثر، البحث والوصول للكفاءات أمر قد يكون في غاية الصعوبة.
  • > كيف تقنعهم أن ينضمون للفريق؟ هل هي البيئة أو الإيمان بالفكرة والرؤية لمشروعك؟ أو أمور أخرى؟ . كل شخص من فريق العمل لديه طموحات وتطلّعات في حياته المهنية، إن لم تستطع أن توفرها له في مشروعك فلن ينضم لك، وإن انضم فلن يُبدع.
  • > النقطة الأهم : كيف ستكون الألفة بين فريق العمل وتركز على تطوير بيئة العمل؟ في الشركات الناشئة سيعمل فريق العمل بقرب أكثر (العدد محدود) ولساعات أطول، إن لم يكن هناك تناغم في الفريق فلا شك أن هذا سيؤثر سلباً على كل شيء. أفضل من تحدث عن البيئة الداخلية هو مؤسس موقع زابوس، توني هشيش ، اقرأ انطباعات الموظفين في الشركة عن البيئة.
  • > النقطة الأخيرة، ذات الشجون لدى المهتمين في الموارد البشرية هي: كيف تحافظ على الفريق؟ – والشركات الناشئة لها طرقها المختلفة تماماً عن طرق الشركات الكبيرة وعلى صاحب الشركة الناشئة تفهم ذلك جيداً. مفاهيم مثل Option Pool (الحصص المُشاعة للموظفين) وغيرها، هي أمور تم استحداثها للمحافظة على الفريق وإعطاءه مقابل أكثر -من الراتب- مقابل بقاءه في الشركة.

كثير من أصحاب المشاريع الناشئة يعتقد أن تكوين الفريق أمر في غاية السهولة، بينما في واقع الأمر، المسألة تحتاج إلى وقت وبحث واستثمار عالي. وفي نهاية المطاف، كل ما سبق مبّرر من الناحية الاقتصادية لأن نجاح المشروع من تميّز فريقه.

التركيز يا إخوان !

ولا أعني بالتركيز هنا هو أن يفعل الشخص شيء واحد في حياته (تحدثت سابقاً عن موضوع شبيه بعنوان : هل صاحب الصنعتين كذاب فعلاً ؟ ) وإنما أعني بالتركيز هنا هو الالتزام بالتنفيذ ولو لمراحل بسيطة متكررة ومن ثم التوسع. كثير من أصحاب المشاريع الناشئة، يغيّر كل مشروعه أو نموذج العمل الخاص به بشكل عشوائي أو لظهور فرصة سانحة قد تكون أفضل.
focus-300x205
هذا الأمر ليس بالسهولة بمكان، فالريادي يقع بين نارين : نار التركيز ونار التطوير وتغيير الوجه أو ما يُعرف بالـ Pivot (ومن أشهر الأمثلة التي تُضرب في هذا الصدد هو تغيّر توجه تويتر من استخدام الرسائل القصيرة SMS في بداياته إلى استخدام الويب كمنصة إرسال للتغريدات).
ريادة الأعمال ليست سهلة، لأن المطلوب منك التركيز وفي نفس الوقت أن تكون مقتنصاً للفرص التي بإضافتها لمشروعك لن تؤثر عليه بشكل كبير أو تغيّر توجه كافة المشروع وتودي به إلى الفشل لا قدّر الله.
واحدة من أهم الأدوات التي ستساعدك على ذلك – بحول الله – هي أداة بوصلة نماذج الأعمال. لأنها لم تصمم إلا لتمنهج عملية التغيير .

وبعدين؟

السؤال الذي يلح دائماً في ذهن الريادي : “ماذا بعد؟ What’s next ؟ ” وهو ما يؤدي إلى كثير من المشاريع التي بدأها رياديون أن تتحول من نطاق صغير إلى منتج يستخدمه العالم بأسره.
التوسّع ( Scale / Growth ) هو من النقاط التي تقيّم عليها نجاح الشركات، تخيّلوا معي أن الفيس بوك لا يزال محصوراً على طلبة جامعة هارفارد؟ هل سيُعتبر المشروع ناجح بنفس مقاييس نجاحه الآن؟
الصعوبة والتحدي تكمن في أن في التوسع الجغرافي أو المحلي له تبعاته من ناحية : إيجاد فريق العمل المناسب، القدرة على استيعاب عملاء جدد، المحافظة على الجودة، السيطرة على المنظمة وغيرها من النقاط.

الفشل .. ممكن (جداً)


الفشل وارد في كثير من أمور الحياة، لكنه في المشاريع الناشئة أكثر احتمالية وعرضة. كثير من الرياديين، يحاول تجنّب الفشل قدر الإمكان بالتأنّي (المُبالغ فيه) في اتخاذ كثير من الأمور، لا سيما بعض الأمور الغير مؤثرة في صميم المشروع، دافع هذا التأني الخفي هو ” الخوف من الفشل ” أو ” الخوف من الخطأ “.
success_failure
الفشل وارد في المشاريع الريادية لأسباب كثيرة منها:
  • > أسباب متعلقة بالسوق والتوقيت : مثل عدم وجود سوق كافي أو نضج السوق بعد.
  • > أسباب متعلقة بالتنفيذ : التنفيذ لم يكن بالشكل المطلوب الذي يستقطب عملاءك أو يجعلهم يعاودون الشراء أو استخدام منتجك مرة أخرى.
  • > أسباب متعلقة بالبيئة العامة : ظهور أمور قاهرة تمنع عملك (وأعني هنا أمور قاهرة وليست شماعة أعذار) أو وجود منافسة غير عادلة.
كثيراً ما نتحدث عن الفشل وأنه أمر يجب أن نأخذه بروح رياضية، ما أود أن أشدد عليه هنا هو : أن لا نخاف من الفشل، وأن ندفع نفسنا لاستكشاف الفشل فبدونه التجربة ستكون ناقصة جداً .
في لقاءاتنا مع كثير من الشركات الاستثمارية في رحلات شباب الأعمال مع مركز الأمير سلمان للشباب، الكثير منهم أكّد على أن : ”عدد التجارب الفاشلة للريادي تزيد من فرصة حصوله على الاستثمار” بمعنى، مقدار فشلك واعترافك بفشلك، وتعلّمك منه معيار مهم جداً في صقل تجربتك ورفع احتمالية حصولك على التمويل.

أعلم أن هناك الكثير، وربما بعض ما سبق طرحه يستحق أن تُفرد له تدوينات مستقلة (وهذا ما سأفعله بحول الله في المستقبل) ولكني أودت الإشارة لها هنا في عجالة ولن أستغني عن مرئياتكم واقتراحاتكم.
هل لديكم أسباب أخرى تجعل من ريادة الأعمال أمراً ليس سهلاً؟

مازن الضراب: ريادة الأعمال .. ليست سهلة ! (1-2)

ليست سهلة
يُروّج كثير من المتحدثين والأشخاص لمفهوم ريادة الأعمال، على أنها المستقبل .. وعلى أنها العنصر الأساسي في تقليص نسب البطالة في البلدان وأنها ستدفع عجلة الاقتصاد في المنطقة للأفضل وغيرها من الأمور المُحفزة.
لسنوات طويلة، في المملكة العربية السعودية خصوصاً كان تركيز الخطاب الريادي (ولا يزال) على موضوع أساسي وهو : ” كيف تبدأ مشروعك؟ ” ، جميع المحاضرات والمواد التعليمية والمسابقات والنشاطات تنصب بالدرجة الأولى إلى تحفيز الناس للبدء في العمل الحر وترك “عبودية الوظيفة” كما يُروجون. كانت تلك الخطابات تعلوها إيجابيّة “مبررة وقتذاك” بأن ريادة الأعمال تحمل في طياتها العديد من المميزات مثل : أنت من تضع ساعات العمل لنفسك، وأنت من يكتب لنفسك وصفك الوظيفي وكل شيء تقريباً تحت تصرفك ولن تُضطر يوماً ما لأن تتبّع قول مدير لا تثق به أو تختلف معه لأنك “مدير نفسك” في نهاية المطاف.
في هذه التدوينة، ألخّص محاضرة بسيطة ألقيتها مرتين، بعنوان : ” ريادة الأعمال، ليست سهلة ” أتحدث فيها عن الجانب المسكوت عنه في الريادة. لن أقول المُظلم، ولكنه الجانب الذي لن تسمعه في الخطب التحفيزية أو من الأشخاص الذين لم يخوضوا غمار التجربة بصدق.
ارتأيت على أن أكتبها وأدونّها في مدونتي إثراءاً للمحتوى العربي في مجال ريادة الأعمال والانضمام إلى حراك كثير من المدونين الرائعين الذي يكتبون في مجال ريادة الأعمال مثل / تركي فهد و مشهور الدبيان في مدوناتهم.
قبل البدء، أحب أن أوضّح فارق بسيط في تصوّري بين : المشاريع الصغيرة وبين المشاريع الرياديّة (وجهة نظر خاصة) : المشاريع الريادية التي سأتحدث عنها هي مشاريع خلاّقة في فكرتها أو في طريقة نموذج العمل الخاص بها (نموذجها الربحي).
مثال / مشروع مغسلة مثل باقي المغاسل يعتبر مشروع صغير. سيكون هذا المشروع مشروعاً ريادياً لو تم إحداث تغيير في طريقة عمله : مثال / مشروع مغسلة تقوم على البخار أو إزالة أهم الأوساخ أو مغسلة ومكوجي عن طريق الروبوت ! (مغسلة كباقي المغاسل، لكن المشروع نفسه خلاّق من ناحية التنفيذ) أو تغيير في نموذج العمل أو النموذج الربحي، مثلاً : يدفع المستهلك رسوماً شهرية يحصل بموجبها على عدد لا نهائي من الغسلات أو أن يقوم أصحاب المغسلة بالتقاط غسيلك من المنزل عوضاً عن أن تقوم أنت بالذهاب إليهم.
مهم جداً أن نرسم الخط الفاصل بين النوعين من المشاريع، لأن ما سأذكره في باقي حديثي ينطبق على الأرجح على المشاريع الريادية وليس على المشاريع الصغيرة. المشاريع الرياديّة ليست سهلة، لأسباب متعددة، أضع بين أيديكم هنا أهمها :
  • خذ وقتك! .. فكّر

ideas
كثير من الشباب وتحت وطأة الزخم الإعلامي عن الرياديين وريادة الأعمال، تجده يريد أن يبدأ  “أي مشروع” وتطبيق “أي فكرة” .. لأنه يريد أن يُصبح ريادياً -ولو بالاسم حتى!-. يدفع هذا الشعور والضغط كثير من الناس إلى الاستعجال في البدء في المشروع بدون فعلاً التمحيص في بلورة الفكرة ورؤية الأثر في المشروع. لا أؤيد أن تفكر وتخطط كثيراً لمشروعك أو أن يثبطك وجود منافسين بدأوا في نفس المجال تكتشفهم بعد أو قبل تنفيذك الفكرة (paralysis by analysis)، ولكن المطلوب هو العمل على تحليل أولي بسيط للمشروع وجدواه ولو كان في ورقة واحدة (بوصلة نماذج المشاريع)
سبب مهم في فشل المشاريع الريادية هو التعجّل في الفكرة أو في السعي الحثيث خلف الألقاب والمسميّات قبل صقل الفكرة نفسها وإثبات وجود سوق وجدوى منها.
  • ابحث عن شريك !

The successful agreement
يقول د. سلطان باهبري : “انتهى عصر النجوم، الآن عصر فرق العمل” . كثير من شركات رأس المال المخاطر في وادي السيلكونوغيرهم، يهمهم في المشروع : فريق العمل وتنوّعه قبل الفكرة وجدواها. كثير من هؤلاء المستثمرين يؤمن تماماً أن الفكرة ستتغير كثيراً – خاصة لو كانت الفكرة في المجال التقني والإنترنت – لكن الذي سيبقى والذي سيتم المراهنة عليه في نهاية المطاف هو فريق العمل.
مشاريع كثيرة تجد فيها أكثر من شريك. قد يكون وجود شريك في مشروعك سبب مهم لسد فجوة لن تستطيع أن تسدها أنت مهما استطعت. مثال/ شخص مالي ويفهم في التجارة لكنه يفتقر للتقنية ومشروعه الذي ينوي إطلاقه يعتمد على التقنية. لن يحصل هذا الشخص ذو النظرة المالية الممتازة، على النتيجة ذاتها لو تعاقد مع شركة تقنية معلومات وقام هو بالتواصل معهم، والنتيجة التي سيحصل عليها لو كان معه شريك تقني يستطيع هو تولي هذا الأمر.
أمثال شعبية كثيرة تخوّف وتنفّر من موضوع الشراكة على غرار : ” قدِر الشراكة ما يفوح” ، والواقع أن هناك أمثال أخرى محلية تتعارض مع هذا المثل : ” قومٌ(ن) تعاونوا ما ذلّوا “
في بداية مشروعك، لن تستطيع توظيف أشخاص برواتب عالية – خاصة إن كنت تبحث عن أشخاص بمهارات متميزة – فالحل هو في إدخالهم شركاء.
معظم المشاكل والاختلافات بين الشركاء – والتي لا تحفز الناس على إدخال شركاء – تكون بسبب عدم الاتفاق الأولي والوضوح في المسؤوليات والحصص قبل البدء.
تذكّر، لن تُنجز شيئاً أو لن تنجز كثيراً إذا كنت تريد أن تأخذ كل الإطراء – credit ، بل ستحصل على العكس حينما تقاسم غيرك في مشروعك منذ البدء أو لاحقاً بعد البداية.
  • التنفيذ هو كُل شيء

cooking
بمعدل شبه يومي، تأتيني استشارات من أشخاص أحسنوا الظن بي، حول فكرة مشاريعهم. أتفاجئ أن بعض الأشخاص أمضى سنوات طويلة جداً في مرحلة الفكرة ولم يُقدم على تنفيذ أي شيء فيها. التنفيذ هنا لا يعني أن تقوم بتنفيذ المشروع كاملاً، ولكن على الأقل التنفيذ الجزئي / اختبار السوق أو البدء بشكل صغير.
أفكارك لا قيمة لها أبداً بدون أن تنفذ. أفكارك الجميلة، التي تخاف أن يسرقها الآخرين منك، ستجد أن غيرك نفذها مالم تبادر إلى ذلك. أفكارك الجميلة والتي تم تطبيقها، يمكنك أن تنافس فيها مادمت تملك شغفاً في تنفيذها واستعداداً للتطوير فيها والتحسين وتقديم قيمة مضافة للعميل النهائي.
لا توجد حماية فكرية للأفكار، الحماية الفكرية تكون على براءات الاختراع في الغالب وإجراءات العمل المبتكرة. عدى ذلك، أن تضيع وقت في محاولة الاحتفاظ بفكرتك.
سأكتفي بهذا القدر في هذه التدوينة. سأعود بحول الله بسلسلة مستمرة من الفوائد في موضوع ريادة الأعمال بشكل مستمر بحول الله – عسى الله أن ينفع بها -

تعرف على حدودك... ثم تخطاها!


" تعرف على حدودك... ثم تخطاها! "

عصام الزامل: أفكاري… إسرقوها



يقول برنارد شو الأديب الإيرلندي الشهير: “اذا كانت لديك تفاحة واحدة.. ولدي تفاحة واحدة، وتبادلنا التفاحتين.. سيكون لدي تفاحة واحدة.. ولديك تفاحة واحدة. ولكن.. اذا كان لدي فكرة.. ولديك فكرة.. وتبادلنا الفكرتين.. فسيكون لدى كل منا فكرتين.”.
للعقل البشري قوة عظيمة استطاعت بمشيئة الله أن تجعل حياة البشر والمجتمعات أفضل وأسهل وأكثر سعادة من خلال تطويع الموارد الطبيعية وخلق الأنظمة الإجتماعية والسياسية التي تضمن الإستقرار والرفاهية لهذه المجتمعات، هذه النهضة الحضارية والتقنية، غالبا ما تكون شرارتها.. فكرة. فالأفكار.. هي البذرة الأولى في كل اختراع وفي كل عمل ثوري مهما كان.
لدى كثير منا العشرات أو حتى المئات من الأفكار والمشاريع، ومعظم هذه الأفكار محفوظ في الأذهان أو الأوراق أو الأجهزة، وتمر الأيام والسنين، وتبقى هذه الأفكار من دون تنفيذ أو تطوير وقد يطويها النسيان للأبد.
قد يعتقد البعض أن له الحق في الإحتفاظ بهذه الأفكار لنفسه وعدم مشاركتها مع الآخرين رغبة منه في تنفيذ هذه الأفكار والإستفادة منها ماديا أو معنويا، وقد يكون ذلك صحيحا في بعض الأحيان. ولكن يجب أن ندرك جميعا أن لكل منا طاقات وموارد محدودة، فالوقت والمهارة والمال بل حتى العلاقات والنفوذ والسلطة لا نملكها جميعنا بنفس المقدار، وقد نمتلك فكرة خلاقة ورائعة، من الممكن أن تغير العالم او على أقل تقدير تجعل حياة الكثيرين أفضل، ولكننا نعجز عن تنفيذها، لأننا نفتقد أحد هذه الموارد المطلوبة لتحويل هذه الفكرة إلى واقع ملموس.
لذلك فقد قررت أن أتبع خطى المدون (مشروع) صاحب مدونة (رجاء اسرقها… مشاريعي). حيث أن فكرة مدونته تتخلص بنشر أفكاره ومشاريعه، وطرحها للناس لكي يقتبسوها او يأخذوها كما هي لينفذوها. لذلك فإن أول فكرة سأسرقها من أخي مشروع، هي فكرة المدونة، حيث سأبدأ بنشر أفكاري ومشاريعي التي لم أبدأ بتنفيذها أو لم أضع خطة واضحة لتنفيذها. سأنشر هذه الأفكار حتى لو كنت اعتقد أنها قد تكون مربحة ماديا أو مفيدة معنويا لو نفذتها بنفسي في وقت ما بالمستقبل، وسأنشرها حتى لو كانت مجنونة او صعبة التنفيذ، فما هو مجنون بالنسبة لي، قد لا يكون كذلك للجميع، وماهو صعب أو مستحيل الآن، قد لا يكون كذلك بعد سنة او سنتين او عشر سنوات.
وبالنهاية، فأنا أدعو الجميع، وعلى رأسهم المدونين، أن يشاركوا الآخرين أفكارهم ومشاريعهم، بل أن يتم تخصيص قسم خاص في كل مدونة لنشر الأفكار والمشاريع التي يمكن للغير تنفيذها والإستفادة منها، لتعم الفائدة ويستفاد من هذه الأفكار بشكل حقيقي… بدل أن تندثر للأبد…
مصدر الصورة: rd.com
تدوينات ذات صلة:
مواقع ذات صلة:

Sunday, 19 April 2015

ناصر الناصر: كلام في ريادة الأعمال


كتبت هذه التدوينة لأتكلم عن ريادة الأعمال بشكل عام ، أهم الأمور التي يجب أن يأخذها رائد الأعمال في الحسبان ، و الصعوبات التي قد تواجهها الشركات الناشئة. هذه التدوينة اشبه ما تكون بجلسة دردشة “سواليف” لأفكار غير مرتبه ، و لكني أعدت ترتيبها على شكل نقاط و لخصتها قدر المستطاع :) .. أتمنى أن أسمع أرائكم و ملاحظاتكم

الأفكار

لست مبالغاً حين أقول أن أكثر أمر يسيء تقديره و فهمه من يخوض غمار المشاريع الناشئة هي “الفكرة”  ، الغالبية العظمى تعتقد أن الفكرة هي الأمر الأهم، و أن الفكرة هي فعلاً جوهر المشروع . دعوني أقول أن الجميع لديهم أفكار ، كلنا لدينا أفكار ، بل و لدينا العديد من الأفكار التي نعتقد أنها مهمة. و لكن الأفكار بحد ذاتها هي لا شيء ، في الحقيقه التنفيذ هو كل شيء ! هذا يقودني إلى الإشارة إلى أن ثاني أكثر شيء يساء تقديره في هذا المجال هو “الفكرة الفريدة من نوعها” ! نعم ، أود أن أصر و أوضح بشكل قاطع على أن الفكرة و حتى الفكرة الفريدة من نوعها هي لا شيء مقارنة بالتنفيذ .

القي نظرة على فيس بوك ، نسخة من Friendster ، أو دعنا نقول أنه نسخه منقحه من MySpace ، بالتأكيد هناك عدد من الخصائص المختلفة هنا و هناك التي نشأت مع الوقت. و لكن فعليا لا يوجد فكرة جوهرية جديدة في منتج الفيس بوك ، ما فعله مارك زكربيرج(مؤسس فيس بوك) هو أنه أنشئ منتج جديد ، بفكرة موجودة ، و لكن بطريقة تنفيذ و أسلوب إخراج إستثنائي . كل هذا تم عن طريق التكرار و التطوير المتواصل Itreative للمنتج.

التطوير المتواصل

التطوير المتواصل أهم أيضاً من الفكرة ، أهم من الأفكار الملهمة و الخلاقه . لا توجد شركة أطلقت منتج أو خدمة جعلتها تصل إلى ما وصلت اليه في فترة قصيرة ، لا بد أن الأمر أحتاج إلى دورات متعددة من التطوير و التحسين و إطلاق المزيد من المنتجات و المزايا. أنظر إلى مايكروسوفت ، بدأت بلغة برمجة لن تستخدمها سوى IBM ، ثم انتقلت لبرمجة نظام تشغيل DOS ، تطورت بعدها بسنوات لتنتقل لويندوز بإصداراته المختلفه ، ثم جاء بعدها خطوة الدخول إلى حزمة البرمجيات المكتبية Office ، ثم إلى خدمات الويب ، ثم إلى تطوير الألعاب ثم منصة الألعاب XBOX ! أنه التطوير المتواصل و الدورات المتعددة.

العمل الجاد

كونك رائد أعمال ، يجب أن تتمتع بقدر كبير جداً من المرونة و القدرة على العمل الجاد و المجهد دون كلل أو ملل . سترى أياماً عصيبة و محن كبيرة تمر بك ، ستمر بأوقات تحس بنفسك وحيداً تماماً ، لا أحد يفهمك أو يصغي إليك ، يجب ان لا يضعف ذلك من عزيمتك و إصرارك على العمل الجاد. كما يجب أن تتحلى بالمرونة الكافية لتغيير أفكارك أو سياستك في العمل حين يتطلب العمل ذلك . لتكون رائد أعمال ناجح يجب أن تدفع ثمن ذلك غالياً من وقتك و راحتك و تقدم تنازلات عظيمة على مستوى الحياة الإجتماعية و الشخصية ، و لكن صدقني ، كل ذلك سيؤتي ثماره في يوما من الأيام.
أنا شخصياً أؤمن بمقولة شهيرة للكاتب دايف رامسي: Live like no one else , so that later , you can live like no one else . أي عش بطريقة مختلفة عن الأخرين ، لكي تستطيع مستقبلاً العيش بطريقة أفضل منهم.

تساورك الشكوك ؟

في طريقك لتنفيذ فكرتك ، ستجد أمامك العديد من الأيام التي تقف فيها و أنت ترتعد من أن فكرتك أو مشروعك لا شيء ! لقد ضيعت وقتك على مشروع ليس له أي مجال للنجاح ، أحياناً ستقول لنفسك “لحظة ، ما هذه الفكرة الغبية ! كيف فكرت أن أنفذ فكرة بهذا الغباء ، لن تعمل ” . هنا يأتي دور الشخصية المرنه و المقاومه و القوية لرائد الأعمال ،، العديد من رواد الأعمال ستجدهم يستسلمون لفكرة الفشل سريعاً ، بعضهم سيعيد الكره مرة أو مرتين ، و لكنه سيسلم أمره و ينهي المشروع لمجرد أن تساوره بعض الشكوك ! هذا خطأ فادح . لا تدع الأراء المحبطه تجعل الشكوك تتسلل إليك ، البعض قد لا يفهم فكرتك أو يصفها بالغباء أو يقلل من شأنها ، حسناً هل تعلم أن هذا مؤشر جيد في كثير من الأحيان ؟ لا بأس أن يذكر البعض أن فكرتك تبدو غريبة أو حتى “غبية” .
إليك هذه القصة التي حدثت مع رائد الأعمال الشهير Jason Calacanis حين عرض عليه Biz Stone أحد مؤسسي تويتر فكرة الموقع و الخدمة بشكل عام و عرض بيز ستون على جيسون أن يقوم الأخير بالإستثمار فيها ، كانت ردة فعل جيسون محبطة جداً فقد قال له : ” هل أنت جاد ؟ هل كنتم سكارى حين نفذتم هذه الفكرة ؟ ما هذه الفكرة الغبية ؟ لقد أخذتم فكرة التدوين و أختصرتوها على عنوان التدوينة فقط ؟ من سيهتم بماذا أفعل الأن ! أنها أسوء فكرة رأيتها في حياتي و لن يكتب لها النجاح”
هل تسلل الشك إلى بيز ستون و رفاقه ؟ لم يحدث ذلك ، هذا على الرغم من أن الرأي المحبط أتى من أحد أعظم رواد الأعمال الناجحين في العالم . مقاومة المثبطات و الأمور المحبطه و المرونه تجاه كل العوائق هي أحد الصفات الجوهرية التي تمتع بها بيز ستون و رفاقه لأنهم آمنو بالفكرة ، لذلك كان النجاح حليفهم.

الرؤية الثاقبة

هذه أحد السمات الأساسية لكونك رائد أعمال ناجح ، أن تكون شخص ذو رؤية ثاقبة و متنبئ جيد للمستقبل Visionary ، ببساطة يجب أن يكون لديك القدرة على إقتطاع جزء من المستقبل و العيش فيه حاليا و محاولة تحقيقه لواقع بصورة قابلة للإستخدام.
لهذا السبب فإن معظم الأفكار الناجحة تبدو غريبة أو غير مستساغه للبعض في البداية ، و ذلك لأن العامة لا يملكون تلك الرؤية الثاقبة المتنبئة بالمستقبل ، لا يمتلكون البصيرة النافذة ، ليسوا أشخاص أصحاب رؤية Visionary . لتختبر رؤيتك و تضعها على المحك ، حاول دائما أن تفرض فكرتك كأنها واقع حصل فعلاً ، صور للناس فكرتك و كأنها حقيقة واقعة و أشرح إستخداماتها اليومية و كأنها أصبحت جزء من الحياة ، كما قلت سابقاً ، تخيل المستقبل ، إقتطع جزء منه ، و عشه حالياً .

فريق العمل

شيء مهم يجب أن تتعلمه عندما تبني فريق العمل الخاص بك ، لا تتطلع إلى تغيير عقليات أعضاء فريقك ! إذا رأيت سلوك أو طريقة عمل لا تعجبك في أحد أعضاء فريقك فلا تتطلع لتغيير سلوكه أو تأمل ذلك ! إن كان القانون يسمح لك فقم بإنهاء خدماته و أستبدله بشخص آخر ! طريقة قاسية ؟ أعلم ذلك و لكن هكذا هي ريادة الأعمال تحتاج بعض القرارات القاسية في كثير من الأحيان . في الحقيقة هذه هي المدرسة الأمريكية في مجال إدارة المشاريع الناشئة ، قد يكون الأمر صعباً في ثقافتنا العربية التي تعتبر الأمر “قطع أرزاق” ، و لكني أميل إلى الأسلوب الأمريكي لأن مصلحة المشروع فوق أي مصالح شخصية.

لا مكان للأشخاص الجيدين في الشركات الناشئة ! ، المكان فقط للأشخاص الممتازين أو الإستثنائيين ، المكان فقط للمواهب الفذه. الأشخاص الجيدين مكانهم في الشركات الكبرى و ليس في الشركات الناشئة. الشركات الكبرى تفضل دائما الأشخاص الجيدين على الإشخاص الإستثنائيين لسبب بسيط، الأشخاص الجيدين يسهل إدارتهم ، يطيعون الأوامر ، ينفذون رؤية الشركة بدقة و إهتمام ، كل ذلك دون أن يتدخلوا في سياسة الشركة ، و دون أن يحالوا أن يفرضوا قناعاتهم أو مواهبهم الشخصية على مجرى العمل ! أما الأشخاص الممتازين و الإستثنائيين و الموهبين ، فهم من تريدهم فعلاً في شركتك الناشئة ، هم أولائك الذين يصرخون في وجهك لعدم إقتناعهم بفكرة ما و يجادلونك و يسعون لتطوير العمل من صميم قلبهم و لا يهنأ لهم بال في حال وجدوا مشكلة. هم أولائك الذين تطلب منهم القيام بالعمل بطريقة و يعودون إليك و قد نفذوها بطريقة مختلفة لأنهم موهوبين و يعرفون ما يفعلون و لا يصغون دائما إلى كلامك لأنهم على علم تام بما هو الأفضل في مجالهم ! هؤلاء هم فعلاً من تحتاجهم في شركتك الناشئة ، إبحث عنهم ، إدفع لهم ، أو أجعلهم شركاء في المشروع ، فهم من سيجعلونك تسير في المسار الصحيح .

المشكلة قد تحدث هنا في حال حاولت أن تصنع هيكلة إدارية لشركتك الناشئة ، هذا خطأ قاتل ، هذه هي قبلة الموت ! فلسفة الشركات الناشئة تقوم على الحرية في الإدارة و الثقة المطلقة في فريق العمل ، تخيل جيش يقوده قائد واحد و تحته عدة جنرالات بيدهم صلاحيات مطلقة و يمتلكون خبرات مذهلة في مجالاتهم . هذا هو النموذج الأمثل للشركة الناشئة ، لا تحاول أبداً أن تصنع هيكل منظم لشركة ناشئة ، نعم التنظيم و الهيكلة أمر سيء في هذه الحالة ! الفوضى الخلاقه ستجعل أعمالك تسير بشكل سريع دون مشاكل.

خطة العمل !

لا بد أنك قرأت أن أي مشروع ناجح يبدأ بخطة عمل Business Plan متكاملة و مكتوبة بأسلوب علمي. هذا ما يتم تدريسه في كليات إدارة الأعمال و مقررات الـ MBA . هذا هراء و مضيعة للوقت و كلام فارغ ، حسناً لا أريد أن أكون قاسياً لكي لا يغضب علي متخصصي إدارة الأعمال ، ولكن بشكل شخصي أرى أن المشاريع التقنية الناشئة بالذات لا تحتاج إلى بضع ورقات تسمى خطة عمل Business Plan . إن أعظم خطة عمل يمكنك إنشائها هي النموذج الأولي لمشروعك Prototype . بصريح العبارة ، دون أفكارك و أرسم مخطط مشروعك و شاشاته و أبدأ بتنفيذ النموذج الأولي و أخرج بنسخة تجريبية أولية Pre-Alpha و من ثم واصل التحسين و التطوير.

التمويل

كرائد أعمال مبتدئ ، بكل تأكيد أنك ستبحث عن التمويل لمشروعك خاصة اذا كانت فكرته قابلة للتوسع بشكل كبير. نصيحتي ، لا تبحث عن التمويل و أنت لا تعرض على الممولين سوى الفكرة ! لن يستثمر أحد و مشروعك ما زال مجرد ورقات تسمى خطة عمل أو مجرد فكرة تلقيها في 60 ثانية ! كما ذكرت سابقاً أساس نجاح المشروع هو في طريقة تنفيذه و ليس في فكرته ، المستثمر الناجح و الواثق لن يستثمر في فكرة لأنه يعرف أن الأفكار موجودة و بكثرة ، و لكنه يستثمر في التنفيذ. قد تجد من يستثمر و يدفع لك تمويل لمجرد سماعه فكرتك ، و لكن صدقني أنك ستتعب من جراء إتصالات المتابعة و كلمات التشكيك التي يلقيها على مساعمك أثناء تنفيذك لفكرتك لأنه وضع ماله في بضع ورقات أسمها خطة عمل و ليس في منتج قائم ، لذلك لا تلمه على إتصالاته الثقيلة !
المستثمرين عادة ينظرون لـ 3 أمور أساسية حين يضعون أموالهم في مشروع ما :
1- السوق: الذي يستهدفه مشروعك و هل هو واعد و لديه مستقبل.
2- التنفيذ : الطريقة و الأسلوب الذي تم فيه التنفيذ و مدى الإتقان و جودة المنتج
3- أنت و فريقك : هل أنتم مبهرون و واثقون من أنفسكم و تبدو عليكم ملامح الموهبة و الجديه و الحماس

لا تتزوج أفكارك و مبادئك

الزواج رابط مقدس ، لا يفك الا بوجود مشاكل عظيمه لا يمكن ان تحل نهائياً ! لا تجعل أفكارك و مبادئك كزوجتك / زوجك، لا تجعل مشروعك يتمحور حول فكرة أو مبدأ معين ، متى ما رأيت أن هناك فكرة لا تسير بالشكل الصحيح ، طلقها و أبدأ غيرها ، أدر دفة شركتك الناشئة بإتجاه أفكار جديدة و أفق جديدة و لا تلزمها المسير في مسار محدد لمجرد أنك ترتبط عاطفياً تجاهه. الإرتباط العاطفي تجاه أفكارك و مشاريعك أمر قد يكلفك الكثير .

أخيراً .. أتمنى أن أكون قد أضفت ما هو مفيد ، و أعذروني على أي أخطاء فقد كتبت هذه التدوينة على عجالة و حاولت تنقيحها قدر المستطاع. بإنتظار أرائكم و تعليقاتكم.

المصدر:

كلام في ريادة الأعمال ، للكاتب؛ ناصر الناصر

(13/11/2011)

Saturday, 13 December 2014

بسم الله نبدأ.. Intro

تجدون في هذه المدونة مقالات في مختلف مجالات الإدارة و الأعمال ،، أتمنى للجميع المتعة والفائدة..
ريم الشهري
 مستشارة في تطوير الأعمال
This blog contains posts and articles in different areas of  Business & Management.
Best wishes

Reem Alshehri
Business Development Consultant